عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

يشرطه " يعني خيارَ الخُلف ( 1 ) على ما سيأتي ، ثم ردد قولَه في خيار الرؤية ، وبيعِ الغائب . وهذا مقصود الباب ، فقال : " إن جاز بيعُ خيار الرؤية " ، فنقل الأئمة قولين عن الشافعي : في أن من اشترى عيناً لم يرها ، فهل يصح العقد أم لا ؟ . أحدهما : أنه لا يصح ، وهو اختيار المُزني ؛ فإن العين في العُرف تُعْلَم بطريق المعاينة ، فإذا لم يرها المشتري ، عُدّت مجهولة عُرفاً ، واستقصاء الطريقة في الخلاف ( 2 ) . والقول الثاني : أن البيع صحيح ؛ فإن المبيع متميَّز [ والشرع ] ( 3 ) قاضٍ باعتماد قول البائع ، وعليه ابتنى قبول قوله في الملك وغيره ، مما يشترط في صحة العقد . التفريع على القولين : 2868 - إن حكمنا بفساد البيع ، فأول ما نذكره تفصيلُ القول في الرؤية ؛ فالمذهب أن من رأى شيئاً ، ثم غاب عنه ، فاشتراه على قرب العهد بالرؤية ، والغالب على الظن أن المبيع لا يتغير في تلك المدة ، فالبيع صحيح ، والرؤية المتقدمة كالمقارِنة . وحكى العراقيون والشيخُ أبو علي عن أبي القاسم الأنماطي أنه يشترط مقارنةَ الرؤية للعقد ، ونزَّلها في البيع منزلة اشتراط اقتران حضور الشاهدين بعقد النكاح ، ثم الشيخ حكى عن الإصطخري أنه قال : " كنت أناظر بعضَ من يذبّ عن الأنماطي ، وكنت أُلزمه المسائلَ ، وهو يرتكبها ( 4 ) حتى قلت : لو عاين الرجلُ ضيعةً وارتضاها ، ثم

--> ( 1 ) خيار الخلف : هو حق الفسخ لتخلف وصفِ مرغوبٍ اشترطه العاقد في المعقود عليه . كمن اشترى حصاناً على أنه من خيل السباق كامل التدريب ، فوجده غيرَ ذلك ، وهذا طبعاً غير خيار العيب بل فوات أمرٍ زائد . ( الدكتور عبد الستار أبو غدة - الخيار وأثره في العقود : 2 / 719 ) . ( 2 ) يقصد في علم الخلاف ، ولإمام الحرمين في هذا العلم أكثر من مؤلّف : منها : الدرّة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية ، وقد وفقنا الله لتحقيقه ، وغنية المسترشدين ، والأساليب . ( 3 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) يرتكبها : لم أجد هذا اللفظ مصطلحاً من مصطلحات الجدل والمناظرة فيما راجعت من مؤلفات في هذا المجال ، وكذلك لم أجده منصوصاً في المعاجم اللغوية ، ولا في كشاف =